ابن عربي

50

الفتوحات المكية ( ط . ج )

يخالفها ، وجبت الجمعة . أي وجب عليه علم ما لم يكن يجب علمه . كمريم وآسية اللتين حصل لهما درجة الكمال . فتعين عليهما علم « الأحدية الذاتية » ، وعلم « الأحدية الإلهية » التي هي « أحدية الكثرة » . ( حكم الأسباب و « تجريد التوحيد » ) ( 10 ) وأما « المريض » - وهو الذي لا يقول بالأسباب ، ولا يعلم حكمتها - فلم يحصل له « مقام الصحة » حيث فاته من العلم بالله قدر ما تعطيه « حكم الأسباب » . ومن لم يعط حاله هذا العلم ، ويقدح في تجريده ، ويخاف عليه ، - لم يجب عليه أن يجمع بين العلم بحكم الأسباب ، وبين العلم بتجريد التوحيد عنها . ( كل نهاية لها بداية ولا عكس ) ( 11 ) وأما « المسافر » فان حاله تقتضي أن لا تجب عليه الجمعة ، فإنه ما بين ابتداء الغاية وانتهاء الغاية : فهو بين « من » و « إلى » فلا تعطى حالته أن يجمع بين « من » و « إلى » التي تطلبها ، لا « من » التي هي في